|
بسم الله الرحمن
الرحيم
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات
أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله..
ثم أما بعد:-
قال تعالى :[يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ
مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي
تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ
رَقِيبًا ]..
وقال سبحانه : [وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ
وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُون] ...
فإن من أعظم الآيات التي ذكرها الله في كتابه العزيز، قوله تعالى : (وَءَاتِ
ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلاَ
تُبَذِّرْ تَبْذِيراً )....
وقال جلّ في علاه : ( واتقوا الله الذي تساءلون به و الأرحام )....
فهاتان الآيتان وغيرهما من الآيات تدل دلالة واضحة على مكانة صلة الرحم
، وعظمها في الإسلام ، فقطعها كبيرة تستوجب العذاب الأليم ؛
قال تعالى : ( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا
فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ ) .....
ولذلك بشرنا عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم ،
" من سره أن يبسط له في رزقه ، وينسأ له في أثره ، فليصل رحمه"...
وكما أن البيت الواحد تجمعه الرحم ، فكذلك القبيلة ، تجمعها الرحم ،
فهي معلقة بالعرش ، تقول : اللهم صل من وصلني ، واقطع من قطعني ...
فهي من أعظم القرابات ، التي حث الإسلام عليها ، وما التنظيم الرباني
الذي شرعه لنا ربنا جلَ وعلا من خلال العاقلة ببعيد ، حيث ترجم قمة
التلاحم والتكاتف بين أبناء القبيلة .
فالقبيلة لا غنى للإنسان عنها ، يعيش في كنفها الفقير واليتيم ، والشيخ
الكبير الذي لا معيل له، والأسرة المحتاجة ، وتمد يدها لأفرادها عند
وقوع المصائب والجوائح ، ويلجأ إليها أبناؤها عند اشتداد الأزمات ،
وتغير الظروف وقلة الأمن ، كما هو مشاهد في بعض المناطق في العالم في
هذا الزمان.
قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه : عشيرة الرجل خير للرجل من الرجل
للعشيرة ، إن كف عنهم يداً واحدة ، كفوا عنه أيدياً كثيرة ، مع مودتهم
وحفاظهم ونصرتهم ، إن الرجل ليغضب للرجل لا يعرفه إلا بنسبه"
نعم : كم من فقير عاش في كنف جماعته وقبيلته ، وكم من منكوب فرجت عنه
قرابته ، وكم من أرملة ويتيم تحدبت عليهم عصبتهم وجماعتهم .
كم من حزين واسته ، وسعيد شاركته ، وخائف أمنته ، وتائه دلّته ، كم من
مدين خلّصته ، وأعزب زوجته ، ومظلوم نصرته ، وسجين بالدية أخرجته.
هذه هي القبيلة تكتنفها المحبة الصادقة ، والعاطفة الحقيقية بسبب رابطة
النسب والتاريخ الطويل ، والأحداث المشتركة.
ومن هذا المنطلق قام المؤسسون لهذا الموقع المبارك بالمبادرة لإنشائه ؛
ليكون منبراً حراً يعكس لنا تاريخ قبيلتنا ، ويدون أنسابها ونتاجها
الأدبي والثقافي؛ ليكون همزة وصل بين أبناءالقبيلة ، وملتقى تعارف،
وبناء أواصر مودة بيننا جميعا ، وتكاتف وتعاضد وتلاحم ابنائها ، وحفظ
هذا الموروث والتاريخ الحافل لهذه القبيلة العريقة ؛ ليكون منطلقاً
لإبراز تراث الأباء والأجداد في الماضي ، وذكر مآثرهم وأخبارهم والحفاظ
عليها من الضياع مع الزمن ، وفي المقابل إبراز دور أبناء القبيلة في
الوقت الحاضر ممن تبوأ منهم المناصب العليا - من علماء ودعاة وشعراء
ومؤرخين وإعلاميين وغيرهم- بل ومن أعظم ما نطمح إليه من خلال هذا
الموقع ؛ جمع الكلمة ، والتآلف ، والمحبة بينا ، والبعد عن الاختلاف
والشقاق والجدال الغير محمود الذي يورث البغضاء، ويذكي نار الفتنه
والخلاف والتباغض والتحاسد،
لذلك أنشأنا هذا الموقع لتعريف شباب القبيلة بتاريخ أجدادهم وأنسابهم ،
ومعرفة أبناء عمومتهم ، والتواصل بينهم على أساس الدين ، والحمية
الطيبه التي لا تخالف دين الله ، وصلة الرحم التي أمر الله بها ، و
محاربة العنصرية المقيته بين من تجمعهم رحمٌ واحدة ، و سلامة الصدر
واللسان من جميع أبنائها ، وتحمل الأذى في سبيل ذلك ، ونعاهد الله ثم
أبناء القبيلة العمل على ذلك.
هذه سياستنا ، وهذه أهدافنا ، وهذه حقيقة ما نكنه لكل أبناء القبيلة ،
وندعوا الجميع بأن يضع يده بيدنا ؛ لنكمل المسيرة ، فنحن لسنا ناسخين
لغيرنا ، إنما نحن لبنة من لبنات هذا الصرح الشامخ ، ورافد من روافده
التي لاتنضب – بإذن الله – نغترف من معينه ، ونتمسك بأصوله الثابته ،
وهو حبنا لبعضنا البعض ، وتلاحمنا ، وتراحمنا ، فالاختلاف في المسير
لبلوغ الغاية لا يفسد للود قضية.
وختاماً أخي : استحضر - وأنت تكتب في موقع مجلس قبيلة الفضول ، قول
الله تعالى: ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا )...
فكل هذه النعم التي أنعم الله تعالى بها عليك، أنت مسئول عنها ولاشك،
ومنها أناملك هذه التي تكتب بها .. فتأمل
وهذا جهد بشري يحتاج الى التطوير ، والتجديد دائما ، والى القدرات
المتخصصة أيضا ؛ ليكون المنتدى الذي يحقق آمالنا ورغباتنا
وتقبلوا جميعا جل التحايا ، شاكرين لكم تعاونكم معنا. |